جيرار جهامي ، سميح دغيم

3307

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فلسفة تحليليّة * في الفكر الحديث والمعاصر - ليست الفلسفة التحليلية وليدة اليوم ولا الأمس القريب ، بل تستطيع أن تلمس أصولها عند فيلسوف قديم هو في الحق نموذج الفلسفة الصحيح الكامل وأعني به سقراط ، الذي انصرف بمجهوده الفلسفي كله إلى غاية واحدة ، هي تحليل بعض الألفاظ المتداولة - وبخاصة في مجال الأخلاق - وتحديد معانيها ، فيحاول - مثلا - أن يحدّد معنى ألفاظ كالتقوى والشجاعة ونحو ذلك . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 31 ، 8 ) . - إذا كانت الفلسفة التقليدية في جملتها « تأمّلا » ، فالفلسفة المعاصرة في جملتها « تحليل » . وبين الفلسفة التأمّلية والفلسفة التحليلية اختلاف واضح : فأولا - تدّعي الفلسفة التأمّلية التقليدية أنها تكشف عن الحق فيما يتّصل بالكون باعتباره كلا واحدا ، وأما الفلسفة التحليلية المعاصرة فتبرأ من الادّعاء بأنها تكشف عن حقائق الكون صغر أو كبر ، لأنها تعلم أن ذلك من شأن العلماء وحدهم بما لديهم من وسائل تعينهم على المشاهدة وإجراء التجارب ، كل عالم فيما يخصّه من جوانب الكون وأجزائه ، ولا يزعم الفيلسوف التحليلي المعاصر لنفسه شيئا سوى أنه يتناول العبارات التي يقولها العلماء أو عامة الناس ، فيوضح غامضها ويبرز عناصرها . وثانيا - تحاول الفلسفة التأمّلية التقليدية أن تواجه عالم الأشياء وجها لوجه ، وما ألفاظ اللغة وعباراتها إلّا أدواتها الثانوية للتعبير عمّا قد تصل إليه من حقيقة ، بل كثيرا ما تدّعي أن ألفاظ اللغة وعباراتها قاصرة لا تنهض بالتعبير عن الحقيقة التي وصلت إليها « التأمّلات » الفلسفية تعبيرا كاملا شاملا . وأما الفلسفة التحليلية المعاصرة فتدور كلها حول ألفاظ اللغة وعباراتها ، اعتبارا منها بأن مهمّتها الوحيدة التي لا مهمّة سواها ، هي أن تطمئنّ إلى وضوح ما ينطق به الناس ، علماؤهم وعامّتهم على السواء ، وأما الحقيقة الشيئية فموكولة إلى رجال العلوم على اختلافهم . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 141 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - الفلسفة التحليلية تقصر عملها على تحليل منطق الكلام ، وتتّجه أكثر فأكثر إلى تحديد نفسها كدراسة للبنى الصورية للغة . ومن هذه الجهة ، تسهم في نقد الكلام الديني والإيديولوجي ، في تبيين مفاهيمه ومقولاته ومسلّماته والقيمة المنطقية لحججه واستنتاجاته . ولكنها ، باخضاعها الكلام ، ولا سيّما الكلام الديني - الإيديولوجي ، للفحص المنطقي بهذا الشكل ، لا تفلح في إدخال الطابع العقلي في تغيير العالم ، حيث يتسنّى لها أن تفلح ، إلّا بكيفية خارجية وسطحية . إذ إن ما ينبغي تعقيله في تغيير العالم هو في المقام الأول القيم التي يجب أن تشكّل مبادئ بناء الأشكال المرغوبة . وإذا أحجم الفيلسوف عن الحكم على القيم من حيث هي مبادئ صالحة لتغيير العالم ، فإنه لا يفعل سوى الاستقالة لمصلحة